available languages: englishFrançais June 25, 2020

انضمت المنظمة الدولية للتقريرعن الديمقراطية إلى المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية ، و الصندوق الوطني للديمقراطية وأكثر من 500 منظمة وأفراد آخرين لإصدار هذه الدعوة العالمية للدفاع عن الديمقراطية. نحن نواصل القيام بدورنا ، والعمل على تعزيز العدالة والانتخابات والخطاب الديمقراطي والحكم المحلي في كل مكان نعمل فيه.

لا تهدد جائحة كوفيد-19 حياة الناس وسبل عيشهم في جميع أنحاء العالم فحسب، بل إنها أيضاً أزمة سياسية تهدد مستقبل الديمقراطية الليبرالية.

ليس من المفاجئ أن تلجأ الأنظمة الاستبدادية إلى إستغلال الأزمة لإسكات المنتقدين /ات وإحكام قبضتها السياسية. ولكن حتى بعض الحكومات المنتخبة ديمقراطياً، تتجه إلى محاربة الجائحة من خلال جمع سلطات الطوارئ التي تقيد حقوق الإنسان وتعزز مراقبة الدولة، دون الأخذ بعين الاعتبار القيود القانونية والرقابة البرلمانية أو الأطر الزمنية لإستعادة النظام الدستوري. حيث يتم تهميش البرلمانات واعتقال الصحفيين و الصحفيات ومضايقتهم/ن، وتجعل من الأقليات كبش فداء، وتواجه فئات السكان الأكثر ضعفاً مخاطر جديدة مقلقة، فيما يدمر الإغلاق الاقتصادي نسيج المجتمعات في كل مكان.

لن يساعد القمع في السيطرة على الجائحة. إن إسكات حرية التعبير وسجن المعارضين و المعارضات السلميين/ات وقمع الرقابة التشريعية وإلغاء الانتخابات إلى أجل غير محدد، لن ينفع كل ذلك في حماية الصحة العامة. على العكس من ذلك، فإن هذه الاعتداءات على الحرية والشفافية والديمقراطية ستصعب على المجتمعات الاستجابة للأزمة بسرعة وفعالية من خلال العمل الحكومي والمدني على حدٍ سواء.

إنها ليست صدفة أن ينتشر الوباء الحالي في بلد يقيد التدفق الحر للمعلومات، وحكومة تعاقب الذين حذروا بشأن مخاطر الفايروس – تحذيرات إعتبرت أنها شائعات مسيئة لهيبة الدولة. عندما يتم قمع أصوات المواطنين /ات المسؤولين /ات، يمكن أن تكون النتائج مميتة، ليس لدولة واحدة فقط ولكن للعالم بأسره.

إن الديمقراطية ليست مجرد مثال أعلى منشود، إنها النظام الحكومي الأنسب لمعالجة أزمة بحجم وتعقيد جائحة كوفيد-19. وعلى عكس  ما تروج  له ادعاءات الدعاية الاستبدادية التي تخدم نفسها، إن التدفق الحر للمعلومات الموثوقة والنقاش القائم على الحقائق والأدلة حول خيارات السياسة والتنظيم الذاتي الطوعي للمجتمع المدني والانخراط المنفتح بين الحكومة والمجتمع، كلها أساليب حيوية لمكافحة الجائحة وجميعها عناصر أساسية للديمقراطية الليبرالية.

من خلال الديمقراطية فقط، يمكن للمجتمعات بناء الثقة الاجتماعية التي تمكنهم من المثابرة في ظل الأزمات، والحفاظ على الصمود الوطني في وجه الصعوبات وإصلاح الانقسامات المجتمعية العميقة من خلال المشاركة الشاملة والحوار، وتعزيز الثقة في أن التضحية ستكون مشتركة وحقوق جميع المواطنين/ات محترمة.

من خلال الديمقراطية فقط، يمكن تأهيل مجتمع مدني مستقل بما في ذلك النساء والشباب، للشراكة مع المؤسسات العامة والمساعدة في تقديم الخدمات وانخراط المواطنين وإبقائهم على اطلاع، وتعزيز الروح المعنوية الاجتماعية والشعور بالهدف المشترك.

من خلال الديمقراطية فقط، يمكن لوسائل الإعلام الحرة أن تلعب دورها في إعلام الناس حتى يتمكنوا من إتخاذ قرارات شخصية وعائلية سليمة، ومراقبة الحكومة والمؤسسات العامة، ومواجهة التضليل الذي يسعى إلى تمزيق المجتمعات وتقسيمها.

من خلال الديمقراطية فقط، يمكن للمجتمع أن يحقق توازناً مستداماً بين الاحتياجات والأولويات المتنافسة، بين مكافحة إنتشار الفايروس وحماية الأمن الاقتصادي، وبين تنفيذ إستجابة فعالة للأزمة وحماية الحقوق المدنية والسياسية للناس وفقاً للمعايير والضمانات الدستورية.

من خلال الديمقراطية فقط، يمكن لسيادة القانون أن تحمي الحريات الفردية من تدخل الدولة وفرض القيود التي تتجاوز بشكل كبير ما هو ضروري لإحتواء الجائحة.

في الدول الديمقراطية فقط، يمكن لنظم المساءلة العامة مراقبة وتحديد سلطات الطوارئ للحكومة وإنهائها عندما لا تكون هناك حاجة إليها.

في الدول الديمقراطية فقط، يمكن تصديق البيانات الحكومية والوثوق بها حول نطاق الجائحة وأثرها الصحي.

الديمقراطية لا تضمن القيادة الماهرة والحكم الفعال. ففي حين تسود الديمقراطية في الدول التي عملت بفعالية أكثرلإحتواء الفايروس، إستجابت دول ديمقراطية أخرى بشكل ضعيف للجائحة ودفعت ثمناً باهظاً مقابل حياة الناس والأمن الاقتصادي. النظم الديمقراطية ذات الأداء الضعيف تزيد من إضعاف المجتمع وتخلق مجالاتٍ للمستبدين.

لكن إحدى أعظم قوة للديمقراطية، هي قدرتها على التصحيح الذاتي. إن أزمة كوفيد-19 هي صيحة تنبيه وتحذير عاجل في أن الحريات التي نعتز بها معرضة للخطر ولا يجب أن نعتبرها من المسلمات. من خلال الديمقراطية، يمكن للمواطنين وقادتهم المنتخبين التعلم والنمو. لم يكن القيام بذلك أكثر أهمية بالنسبة لهم من قبل.

تمثل الجائحة الحالية تحدياً عالمياً كبيراً للديمقراطية. ينظر الاستبداديون حول العالم إلى أزمة كوفيد-19 باعتبارها ساحة معركة سياسية جديدة لمحاربة الديمقراطية ووصمها بالضعف وعكس مكاسبها الهائلة في العقود القليلة الماضية. إن الديمقراطية مهددة وعلى كل مهتم بها أن يستجمع الإرادة والانضباط والتضامن للدفاع عنها. الحرية والصحة والكرامة الانسانية على المحك في كل مكان.