available languages: english July 18, 2019

لطالما عُرِفَت مدينة طرابلس بكونها مركزًا اقتصاديًا ينافس العاصمة بيروت، في حين أن ذكرها اليوم بات يقترن بالنزاعات، وغياب مشاريع التنمية المحلية، وتناقص الخدمات العامة في موازاة التضخّم المتزايد في عدد سكّان المدينة، بمن فيهم النازحون السوريون واللاجئون الفلسطينيون. يُضاف إلى ذلك الأوضاع المُزرية التي تشكو منها بلدياتها الشمالية نتيجة إهمال الحكومة المركزية لها. هذه المسائل وسواها شكّلت موضوع نقاشٍ في الاجتماع الذي تمّ عقده في 27 حزيران 2019 في طرابلس، بالتعاون والتنسيق بين كلٍّ من المنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية، ومركز الشراكة للتنمية والديمقراطية، وقطاع المرأة في تيار العزم. حضر الاجتماع 60 ممثّلًا عن البلديات واتحادات البلديات والنقابات والمجتمع المدني. وقد أجمع المشاركون فيه على ضرورة مطالبة المشرّعين الوطنيين بانتهاج مقاربةٍ لامركزيةٍ في إدارة الشأن العام من أجل تقديم الدعم اللازم لطرابلس، ما يوجب نقل بعض الصلاحيات إلى السلطات المحلية والإقليمية، وتعزيز الشفافية العامة، والحدّ من الفقر، وتحسين مستوى الرفاهية، وتحفيز التنمية الحضَرية.

تناوب على الكلام في هذا الاجتماع كلٌّ من النائب سمير الجسر، وقائمقام زغرتا السيّدة إيمان الرافعي، ومديرة مركز الشراكة للتنمية والديمقراطية الدكتورة لينا علم الدين، والدكتور أندره سليمان، ممثّل المنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية في لبنان، حيث قاموا بمناقشة التحدّيات التي تواجهها البلديات في ظلّ القوانين الحالية، ودور اللامركزية الإدارية في الاستجابة لاحتياجات التنمية المتزايدة.

أعرب النائب سمير الجسر عن دعمه القوي لتطبيق اللامركزية الإدارية في لبنان بالاستناد إلى أُسُسٍ محدّدة، كوجود مجالسَ بلديةٍ مُنتخَبةٍ تتمتّع بالاستقلالية الإدارية والمالية، في حين شدّدت قائمقام زغرتا، السيّدة إيمان الرافعي، على ضرورة مشاركة البلديات، بصورة أفضل، في التخطيط لمشاريع التنمية المحلية سعيًا إلى تحسين ظروف العيش وتعزيز الاقتصاد في مدينة طرابلس، داعيةً هيئات الرقابة إلى الاضطلاع بدورٍ أكبر في مكافحة الفساد وسوء استخدام الأموال العامة في البلديات.

أما الدكتور أندره سليمان فقد قدّم عرضًا للمسح الوطني الذي أجرته مؤخّراً المنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية حول تدهور الخدمات العامة في البلديات واتحاداتها في مختلف المناطق اللبنانية، ودعا إلى تطبيق حلولٍ مستدامةٍ تُفعِّل عمل المجالس البلدية، كتحسين وصول المواطنين إلى المعلومات تعزيزًا للشفافية، واعتماد نظام ماليّ لامركزي يعزّز قدرة البلديات على التوظيف وتلبية الاحتياجات المحلّية.

وقد تخلّل الاجتماع نقاش مطوَّل تناول فيه المشاركون قضايا تتعلّق بتقديم الخدمات وسوء استخدام البلديات للأموال العامة، مطالبين بمزيدٍ من الشفافية في التخطيط وإعداد الموازنات البلدية.

عُقِد هذا الاجتماع في إطار حملة “الإدارة بمحلها”، التي تقودها المنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية، والتي تهدف إلى التقريب بين المواطنين والحكومة، ونشر الوعي حول الأثر العمَلي للامركزية الإدارية على التنمية المحلية في لبنان. حملة “الإدارة بمحلها” هي جزءٌ من مشروع “وضع اللامركزية الإدارية على جدول الأعمال في لبنان – المرحلة الثانية”، والذي تموّله وزارة الخارجية الألمانية.