available languages: englishFrançais July 18, 2019

قبل نهاية العام 2019 تكون معظم مطامر النفايات في لبنان قد بلغت أقصى قدرتها الاستيعابية، نظرًا إلى التمدّد الحضَري العشوائي، وازدياد أعداد النازحين السوريين، وأنظمة إدارة النفايات الصلبة التي تشوبها العيوب. ذلك أن لبنان يستعيد 17 في المئة فقط من نفاياته من طريق الفرز، وإعادة الاستخدام، والتدوير، والتسبيخ، أما النسبة المتبقّية فتُطمَر أو تُرمى بشكلٍ غير شرعيّ. من هنا كان يُفترض بالحكومة أن تعتمد نظامًا متكاملًا لإدارة النفايات الصلبة يستند إلى بنىً لامركزية تقوم على مبدأَيْ إشراك المستخدم واسترداد التكاليف. سوى أنه لا يمكن التوصّل إلى سلوكٍ جديدٍ في إنتاج النفايات وإدارتها ما لم نضمن، أوّلًا، الحصول على تأييد المواطنين خلال عملية إدارة النفايات الصلبة. ذلك ما خلُصت إليه ورشة العمل التي دعت إليها المنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية في 6 تموز 2019، تحت عنوان “الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة في لبنان: نحو مقاربة لامركزية”.

ضمّت الورشة 50 شخصًا معنيًّا من مختلف المناطق اللبنانية، شاركوا في نقاشٍ مكثّفٍ حول الحلول المستدامة لأزمة النفايات المتواصلة، حيث قام فريق من الخبراء الدوليين والمحليين إلى جانب ممثّلين للبلديات بعرض معلوماتهم والإدلاء بخبراتهم في مجال إدارة النفايات الصلبة، في وقتٍ تشهد فيه الساحة اللبنانية حركة احتجاج متواصلة من قِبَل ناشطين سياسيين وبيئيين على إقامة محرقة للنفايات في بيروت.

شدّدت الدكتورة صوفيا غنيمة، وهي أستاذة في جامعة سيدة اللويزة، متخصّصة في طرق معالجة النفايات ومياه الصرف الصحّي، على الأثر السلبي الناجم عن سوء إدارة هذا الملفّ، قائلةً: “في لبنان حوالى 980 مكبًّا يكلّف المواطنين اللبنانيين ونظام الرعاية الصحّية مليارات الدولارات، ويزيد الآثار السلبية على البيئة”. وأضافت غنيمة أن “حجر الأساس لنظامٍ فعّالٍ ومتكاملٍ لإدارة النفايات الصلبة يكون في اعتماد اللامركزية، وإشراك كلّ من المواطنين والبلديات في عملية فرز النفايات ومعالجتها مباشرةً من المصدر، بدلًا من الاعتماد على التخطيط المركزي المؤقّت”.

كذلك قام عدد من رؤساء البلديات بتسليط الضوء على أهمية اعتماد إدارةٍ متكاملةٍ للنفايات الصلبة تقوم على مبدأَيْ تفويض السلطة وتكاملها، من بينهم السيّد مروان قيس، رئيس بلدية بتلون، الذي أضاف أن “معظم المواطنين لا يدركون أهمية الفرز عند المصدر، والبلديات ليست مُمَكَّنةً حتى لإدارة دورة النفايات من المصدر إلى المصبّ، فكيف، بالأحرى، لتطبيق حلول المعالجة المستدامة بيئيًّا”. إن تقييم قيس هذا يؤيّد ما ورد في الدراسة الشاملة التي أطلقتها المنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية في تموز 2019 عن واقع الخدمات العامة في البلديات اللبنانية، من أن معظم البلديات تفضّل الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة، لكنها تفتقر إلى التمويل المستدام.

كذلك لفت الخبير في إدارة النفايات الصلبة، الدكتور فيديريكو دي ناردو، الذي يرأس فريقًا في مكتب وزير الدولة لشوؤن التنمية الإدارية، إلى أن تمكين المواطنين، نساءً ورجالًا، من التأثير في عملية إدارة النفايات الصلبة ومراقبتها، من شأنه أن يمنح البلديات الشرعية اللازمة لفرض ضريبةٍ تصاعدية على النفايات تأمينًا لاستدامة هذه الخدمة العامة الضرورية.

وقد اتّفق المشاركون على مواصلة الضغط، بالتعاون مع المنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية، من أجل تطبيق اللامركزية الإدارية على المستوى الوطني، من طريق توعية المواطنين حول وضع الخدمات العامة المحلية في لبنان، وأهمية تعزيز كلٍّ من الديمقراطية التشاركية والمساءلة على المستوى المحلي من أجل الوصول إلى تحسين رفاه المواطنين.

أُقيمَت ورشة العمل هذه في إطار مشروع “وضع اللامركزية الإدارية على جدول الأعمال في لبنان – المرحلة الثانية”، والذي تموّله وزارة الخارجية الألمانية.