available languages: englishFrançais December 1, 2020

إنّ فقدان ثقة المواطنين في المؤسسات وفي الطبقة السياسية اليوم في تزايد مستمرّ في عدد كبير من الدول الديمقراطية. وقد كشفت دراسة أجرتها المفوضية الأوروبية في نوفمبر 2016 أنّ 76 ٪ من الفرنسيين لا يثقون في المجالس البرلمانية و79 ٪ منهم لا يثقون في الحكومة. وتصل هذه النسبة على التوالي إلى 87 ٪ و89 ٪ في اليونان. ويبدو أن الدول الاسكندنافية هي الدول الوحيدة غير المشمولة بهذا الشعور بعدم الثقة المنتشر في عدّة بلدان وخاصة في تونس. ويشكّل “ضمان الالتزام بأخلاقيات الحياة السياسية” إحدى الحلول لهذه الظاهرة، لأنّ من شأنه أن يعيد ثقة المواطنين في مؤسساتهم وطبقتهم السياسية.

وفي تونس، تمّ التعبير عن هذا المطلب المتعلّق “بضمان الالتزام بالأخلاقيات” خاصّة خلال الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرة، وهو يفسّر ولو جزئيّا نتائجها.
إنّ تفحّص الوضع في أهمّ الدول الديمقراطية يسمح بتحديد “نواة” من التدابير الرامية إلى ضمان الالتزام بأخلاقيات الحياة السياسية: بعضها يهدف إلى تدعيم الشفافية، سواء تعلّق الأمر مثلا بتمويل الحياة السياسية أو بتمثيل المصالح أو بمكاسب المسؤولين السياسيين، في حين يتعلّق بعضها الآخر بأخلاقيات الحياة العامة ويهدف إلى ضمان السلوك المثالي للمسؤولين السياسيين ونزاهتهم.

وفي تونس، تمّ إجراء العديد من الإصلاحات التشريعية الرامية لمكافحة الفساد أو لتعزيز الشفافية، لكنّ هذا التطور لازال يُعتبر غير كافٍ.
تقدّم هذه المذكرة أهمّ التدابير الرامية ل “ضمان الالتزام بأخلاقيات الحياة السياسية” والتي تمّ اعتمادها في عدد من الدول الأجنبية من أجل تحديد المعايير الدولية المعمول بها في هذا المجال، ثمّ مكافحتها مع الوضع التونسي، مع تعميق النظر بالخصوص في المجالات التي لم يشملها التشريع التونسي بعد، ممّا سيتسنى معه صياغة عدد من التوصيات من أجل تحسين النصوص القائمة أو سدّ بعض الثغرات.

إنّ شفافية تمويل الأنشطة السياسية من شأنها أن تحدّ من عدم ثقة الرأي العام في الأحزاب السياسية وفي العاملين في المجال الساسي. فمعظم التشريعات المتعلقة بتمويل الحياة السياسية ترمي إلى إضفاء أكبر قدر من الشفافية على موارد ونفقات مختلف الفاعلين في الحياة السياسية.

 

للاطلاع على التقرير [FR] [AR]

الصورة ل: نور الدين أحمد