available languages: english July 31, 2019

رغم الصعوبات الكبيرة التي تواجهها ليبيا في الوقت الحاضر، بما في ذلك الصراع المسلح الدائر حاليا حول العاصمة طرابلس، فإن شركاء المنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية أظهروا مستوى عال من الإصرار والعزيمة في تنفيذ مشروعاتهم بمختلف المدن الليبية. وفي إطار برنامج المنح الصغرى التي تشرف عليها المنظمة، تقوم خمسة عشر منظمة من منظمات المجتمع المدني الليبية بتنفيذ المشاريع التي تهدف إلى الرفع من مستوى مشاركة المواطنين  و المواطنات في عملية الانتقال السياسي، وتعزيز الممارسات الديمقراطية الجيدة، وأساليب تحقيق الحكم المحلي الرشيد في عدة مناطق ليبية. وقد شرعت  هذه المنظمات في تنفيذ مشاريعها منذ شهرين حيث نفذت أول  ورشات عمل في إطار هذا المشروع.

ومن بين هذه المنظمات، قامت منظمة لماذا أنا لحقوق المرأة والطفل، بإقامة ورشة عمل بعنوان “دعم المرشحات النساء للمشاركة في الانتخابات البلدية” حيث حضر الورشة عدد 26 مشارك ومشاركة. وكانت ضمن المحاور التي تم تناولها خلال اللقاء دور البلديات، والنظام الانتخابي، وحصة النساء في عضوية المجلس البلدي ودور الإعلام في دعم حقوق المرأة في المجتمع المحلي. وقد أشارت السيدة زاهية علي رئيسة منظمة لماذا أنا إلى أن هذا الحراك سوف يستمر طيلة فترة إجراء الانتخابات وسوف يستهدف الرجال أيضاً حيث أن “دعمهم يعد ضروري لضمان إشراك المرأة وتمثيلها بشكل مناسب “.

وقد أقامت منظمة إنماء وهي منظمة ليبية تدعم الشباب والمرأة بالمجتمع ورشة عمل حول أهمية نظام اللامركزية وتطبيق قانون الحكم المحلي الصادر سنة 2012 لغرض منح البلديات صلاحيات أكثر فيما يتعلق بإدارة شئونها المحلية. وقد شارك الدكتور محمد الحراري، وهو وزير سابق للحكم المحلي في ليبيا وكان قد لعب دور هام في صياغة هذا القانون، في مجريات الورشة كمدرب أساسي والتي حضرها أكثر من 35 مشارك ومشاركة. وتمخضت عن الورشة العديد من التوصيات التي تؤكد على أهمية النقاش والحوار بشأن نقل الاختصاصات للسلطات المحلية.

علاوة على ذلك فقد نظمت منظمة القادة للتنمية المجتمعية بطرابلس تدريب ببلدية أبو سليم، التي تتسم بوجود شريحة كبيرة من الطبقة العاملة بها، حيث تركز التدريب على زيادة نسبة تولي الشباب والنساء للمناصب القيادية على المستوى المحلي. وقد قام المشاركين والمشاركات بهذه الدورة بتقديم العديد من التوصيات والتي تضمنت الحاجة لتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني في ليبيا.

نظرا لقرب موعد تنظيم الانتخابات البلدية بمدينة جادو، قامت منظمة نانا مارن بالشراكة مع منظمة فساطو للتنمية بتنظيم ورشة عمل حول الانتخابات البلدية. وقد شارك بالنقاش التي شهده هذا اللقاء عدد ستة عشر من النشطاء والناشطات والشخصيات القيادية حيث تبين أهمية تنظيم حملات توعوية للمواطنين فيما يتعلق بأهمية المشاركة في الانتخابات البلدية وكيفية التسجيل بسجل الناخبين و الناخبات. وقد نوه المشاركين بهذا اللقاء إلى أهمية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في هذا المجال نظرا للدور الكبير الذي تلعبه في مجال التوعية وتثقيف المواطنين والمواطنات.

وتهدف الأنشطة المستقبلية الأخرى التي يعتزم شركاء المنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية تنفيذها خلال الفترة القادمة في إطار المنح الصغرى، إلى المناصرة والدفاع عن حقوق المكونات الثقافية المختلفة التي تمثل السكان الأصليين في ليبيا وتشجيع مشاركتهم النشطة في الحياة السياسية. وسوف تقوم منظمة تعمل بمنطقة وازن الحدودية البعيدة من العاصمة طرابلس بالسعي لدى الجهات المعنية بهدف تأسيس مكاتب لدعم القرار في بلديتين من منطقة جبل نفوسة. وإذا ما تكللت هذه الجهود بالنجاح، فإن هاتين البلديتين سوف يكون لهما مكاتب متخصصة لدعم أعضاء المجالس البلدية في اتخاذ القرارات المبنية على أسس سليمة مما سوف يؤدي إلى تقديم خدمات أفضل لسكان المجتمعات المحلية.

ومن الجدير بالذكر أن الأنشطة التي يقوم شركائنا بتنفيذها سوف تستمر إلى غاية نهاية شهر سبتمبر 2019. ومن ضمن المكاسب التي تحققت من هذا المشروع الخبرة العملية التي اكتسبها المشاركين والمشاركات بالمشروع في مجال إدارة المشروعات حيث قامت المنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية بتدريبهم/هن خلال المدة الماضية عند انطلاق أعمل المشروع فعلياً.

إن عزيمة وإصرار نشطاء  و ناشطات المجتمع المدني في ليبيا يعد أمراً بالغ الأهمية في تحسين فرص ليبيا للنجاح في تحقيق الاستقرار ولأن تكون دولة مبنية على مشاركة الجميع في اتخذا القرار وأن تكون دولة رفاهية للجميع. كما أنه من الضروري الإشارة إلى أن المنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية كانت قد بدأت العمل في ليبيا منذ سنة 2012 وقد ساهمت بدعم الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور آنذاك ولا زالت مستمرة في دعم الليبيين و الليبيات فيما يسعون جاهدين لتحقيق نظام حكم ديمقراطي في بلدهم/هن ليبيا.

أستعرضت وسائل الإعلام الليبية بعض من أنشطة المشروع من خلال تغطيتها لهذه الأنشطة على قنواتها الفضائية، شاهد على سبيل المثال من خلال هذا الرابط هنا(ورشة عمل منظمة إنماء)، ونشاط منظمة لماذا أنا لحقوق المرأة والطفل هنا، ونشاط منظمة القادة للتنمية المجتمعية من خلال الرابط التالي هنا.

يعتبر برنامج المنح الصغرى جزء من مشروع :تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني الليبية في الدستور وعملية الانتقال السياسي الذي تنفذه المنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية، وهو ممول من قبل وزارة الشئون  الخارجية الألمانية.