Local governance Lebanon
Share

حوار مع إبراهيم الجوهري

في الأسابيع الأخيرة، نشرت المنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية ورقة سياسات حول البيانات المفتوحة وأخرى حول مراكز التصويت الكبرى "الميغاسنتر".

وبالاستناد إلى تحليلات لبيانات الانتخابات التشريعية الأخيرة التي أجريت في شهر أيار/مايو 2022، عرضت الورقتان دور البيانات المفتوحة ومراكز الميغاسنتر في كشف التزوير الانتخابي، والتحديات المحتملة في تطبيقهما في السياق السياسي العام في لبنان.

أجرينا هذا الحوار مع مؤلف الورقتين إبراهيم الجوهري، وهو باحث ينشط منذ خمس سنوات في جمع ومعالجة البيانات الانتخابية.

للاطلاع على التقريرين، يمكنكم/نّ تحميلهم من الملفات المرفقة أدناه. 

 "كل صوت مهم: دور البيانات المفتوحة في كشف التزوير الانتخابي"

س: ما هي الأسباب التي دفعتكم لإجراء هذا البحث؟ وكيف تبلورت فكرته الأساسية لتتوصل إلى نتائج ملموسة؟

ج: راودتني فكرة البحث منذ فترة طويلة، ولكن في ظل استحالة الحصول على بيانات الاقتراع وتحليلها مباشرة بعد الانتخابات للكشف عن أي شذوذ إحصائية، لم أتمكن من ترجمة الفكرة إلى بحث إلا بعد مضي وقت طويل.

يبقى باب تقديم الطعون الانتخابية إلى المجلس الدستوري مفتوحاً لمدة شهرين بعد الانتخابات، إلا أن البيانات لم تكن متاحة خلال تلك الفترة بصيغة مقروءة آلياً (مثلاً، ملف بصيغة إكسل). وبعد انقضاء مدة الشهرين هذه، اكتشفت مؤشرات تدل إلى حالات تزوير أو أخطاء فادحة في العملية الانتخابية، فقدمت فكرة البحث للمنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية.

س: المقصود هنا حالتا عكار وجبيل. ما هي النتائج التي توصلتم إليها في عكار؟

ج:  في انتخابات العام 2022، كانت نسبة الاقتراع العامة في لبنان شبيهة بنسب الاقتراع المسجلة في الانتخابات السابقة. ولكن عندما نظرنا إلى معدلات اقتراع المقيمين في الانتخابات الأخيرة، اكتشفنا أنها شهدت انخفاضاً مقارنة بالانتخابات السابقة، إلا أن معدل تصويت المغتربين شهد ارتفاعاً، مما أدى إلى تعادل نسبة الاقتراع الإجمالية في الانتخابات الأخيرة مع النسب المسجلة في الانتخابات السابقة.

ففي جميع الدوائر الانتخابية الكبرى (15) والصغرى (26) في لبنان باستثناء عكار، شهدت نسبة اقتراع المقيمين انخفاضاً عن معدلها في انتخابات العام 2018. في علم الإحصاء، تشير الشذوذ الإحصائية المشابهة إلى خلل معين، ولذلك قمنا بعزل البيانات من خمسة عشر مركز اقتراع في إحدى المناطق المحاذية لطرابلس التي وجدنا فيها ارتفاعاً في نسبة التصويت أدى إلى صب ما بين 2،500 و3،000 صوت إضافي لصالح لوائح انتخابية معينة.

س: هل كان اتخاذ أي إجراءات تبعاً لهذه النتائج ليحدث فرقاً؟

ج: لا أستطيع أن أؤكد وجود حالة تزوير، ولكن لو أتيحت البيانات المفتوحة بعد ثلاثة أيام من الانتخابات، لكان بإمكاني إجراء هذا التحليل في غضون شهرين، وكان ليشكل مطالبة معقولة يمكن رفعها إلى المجلس الدستوري للتحقيق فيها وكشف أي تزوير محتمل.

س: بالنسبة للأصوات الملغاة في جبيل، ما هو إطار البيانات الذي لفت انتباهكم، وكيف قمتم بتطويره؟

الأوراق الملغاة هي رقم حاسم في البحوث الانتخابية. في الانتخابات الأخيرة، بلغ متوسط الأوراق الملغاة 2.7٪ داخل لبنان و2٪ خارج البلاد في جميع الدوائر باستثناء جبل لبنان، حيث بلغ 6٪.

نظرنا إلى هذا الشذوذ في البيانات الإحصائية في جبيل، حيث وصلت نسبة أصوات المغتربين الملغاة إلى 24٪ في إحدى لجان القيد، مما يعادل 300 صوت أدلى بها مغتربون في الدوائر الانتخابية التي تصوّت عادة للتغيير، مثل فرنسا والولايات المتحدة ودول الخليج.

س: ما أهمية تنفيذ مثل هذه البحوث في مكافحة التزوير الانتخابي في المستقبل؟

ج: إذا تمكنا من الحصول على البيانات الانتخابية بصيغة مقروءة آلياً خلال الشهرين الأولين بعد الانتخابات، يمكننا تحليل الشذوذ الإحصائية التي تشير إلى حالات تزوير محتملة في وقت مبكر بما يكفي لرفعها إلى المجلس الدستوري. بدون البيانات المفتوحة، سيظل التزوير الانتخابي يمر من دون عقاب.

"خطوة نحو التغيير: مراكز الاقتراع الكبرى "الميغاسنتر" قد ترسم ملامح مستقبل جديد للانتخابات في لبنان"

س: ما هي الأسباب التي دفعتكم لإجراء هذا البحث حول مراكز الميغاسنتر؟ وكيف تبلورت فكرة البحث الأساسية لتتوصل إلى نتائج ملموسة؟

ج: لاحظنا أن قلة من الأبحاث تتناول هذا الموضوع في لبنان، باستثناء ملخص تنفيذي صادر عن وزارة الداخلية يناقش الاعتبارات القانونية واللوجستية والتمويلية لتنفيذ فكرة مراكز الميغاسنتر.

وعندما نظرنا إلى الأبحاث الدولية الخاضعة لمراجعة الأقران حول فوائد مراكز الاقتراع الكبيرة، وجدنا أدلة دامغة على أن مراكز الاقتراع الحيادية (أي التي ليست مساجد أو كنائس) تعزز نسب الاقتراع، وكذلك المراكز التي يسهل الوصول إليها والتي توفر إضاءة كافية ومساحة وفيرة ومداخل ومخارج واضحة.

س: ما أهمية هذه النتائج؟

ج: في لبنان، لا يصوت الناخبون في أماكن إقامتهم، بل في أماكن سجلات قيدهم التي ينحدرون منها في الأصل. وهذا يعني أن 30% إلى 40% من اللبنانيين الذين يعيشون في المدن الكبيرة مثل بيروت وصيدا وطرابلس يتعين عليهم اجتياز مسافات طويلة لمدة ساعتين أو 3 ساعات للاقتراع في مناطقهم الأصلية، حيث يتعرضون أيضاً للضغط من الأحزاب التقليدية والعائلة.

وهنا يأتي دور مراكز الميغاسنتر. فهي مراكز اقتراع منظمة تتيح للمواطنين التصويت بحرية بعيداً عن ضغوط الأحزاب التقليدية أو الأقران وبوجود الشرطة وهيئات مراقبة الانتخابات. وإذا ما تم تجهيزها على النحو اللازم، فهي تتيح أيضاً للأشخاص ذوي الإعاقة الاقتراع بسهولة.

View this page in: الإنجليزية عربى

المرفقات

Voting megacenters_EN تحميل
Open_Data_Elections_EN تحميل
Open_Data_Elections_AR تحميل
Voting Megacenters_AR_web تحميل

هذا العمل مدعوم من قبل

German Cooperation